البغدادي

269

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

رأت رجلا لاقى من العيش غبطة * وأخطأه فيها الأمور العظائم « 1 » وشبّ له فيها بنون وتوبعت * سلامة أعوام له وغنائم « 2 » فأصبح محبورا ينظّر حوله * بمغبطة لو أنّ ذلك دائم « 3 » وعندي من الأيّام ما ليس عنده * فقلت تعلّم أنّما أنت حالم « 4 » لعلّك يوما أن تراعي بفاجع * كما راعني يوم النّتاءة سالم « 5 » يديرنني عن سالم وأريغه * وجلدة بين العين والأنف سالم « 6 » انتهى . وروى جماعة بدل أريغه : « أخيله » بالخاء المعجمة ، يقال : أخلت السّحابة وأخيلتها ، إذا رأيتها مخيلة للمطر ، بضم الميم ، أي : تخيّل من رآها أنّها ممطرة . وهو من خال ، أي : ظنّ . ومخيلة أيضا ، أي : موضع لأن يخال فيها المطر . كذا قال المعري في « شرح ديوان البحتريّ » . وأنشد هذا البيت . وروى صاحب الأغاني ، وعلي بن حمزة البصري بدله : « أشيمه » ، يقال : شام البرق ، إذا نظر إليه ، أي : إلى سحابته أين تمطر . والهاء في الروايات الثلاث ضمير البرق في بيت قبله . وقوله : « ومطواي » هو مثّنى مطو ، حذفت نونه عند الإضافة إلى ياء المتكلّم . قال علي بن حمزة البصريّ في « كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة » : المطو بكسر الميم وضمّها : الصاحب . وأنشد هذا البيت وقول الشاعر : ( الطويل )

--> ( 1 ) أراد بقوله رجلا : ابنه سالما . والغبطة : اليسر والرخاء . والأمور : المصائب . ( 2 ) توبعت سلامة أعوام له أي : تتابعت عليه أعوام خير ، سليمة من كل شر أو أذى . ( 3 ) المحبور : المنعم . وينظر حوله ، أي : ينظر يمنة ويسرة ، من الخيلاء . ( 4 ) في شرح شعر زهير ص 255 : " يخاطب ابنه ، يقول : ما أنت فيه من السرور والشباب بمنزلة الحلم " . ( 5 ) في شرح شعر زهير ص 256 : " يخاطب زهير امرأته بفاجع أي : يصيبك شر مثله " . ( 6 ) هذا البيت انفردت نسخة الأعلم الشنتمري بروايته . وفي حاشية ديوانه صنعة الأعلم يقول د . فخر الدين قباوة : " هذا البيت لم يثبته ثعلب ونسب إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبي الأسود الدؤلي ، وعبد الله بن معاوية الفزاري ، ودارة أبي سالم " .